قدمت فرقة مصطفى كامل العرض المسرحي “سالب صفر” على مسرح السامر بالعجوزة، في إطار فعاليات المهرجان الختامي لفرق الأقاليم المسرحية في دورته الثامنة والأربعين. يأتي هذا الحدث برعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، وتحت إشراف الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة.
العرض من تأليف مصطفى طلعت، ويتميز بنوعه كدراما حركية أخرجها أشرف علي. وقد حضر العرض لجنة التحكيم التي تضم مجموعة من الشخصيات البارزة مثل: د. طارق مهران، د. وحيد السعدني، المخرج أحمد البنهاوي، الناقد جرجس شكري، والفنان محمد يونس، بالإضافة إلى عدد من النقاد والمسرحيين.
يستعرض العرض تأثير التكنولوجيا على حياة الإنسان، مطروحًا عدة تساؤلات جوهرية مثل: ماذا لو تطورت التكنولوجيا بشكل يفقد الإنسان إنسانيته؟ وهل يمكن أن يتحول إلى آلة؟.
وفي هذا السياق، أوضح المخرج أشرف علي أن فكرة العرض تنطلق من قضية الشرائح الإلكترونية وتأثيراتها المحتملة على الإنسان وكيفية السيطرة على سلوكه. كما يطرح العرض تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين التقدم العلمي والمسؤولية الأخلاقية وما قد ينتج عن توظيف التكنولوجيا لتحقيق مصالح تهدد مستقبل البشرية.
تدور أحداث العرض حول شخصية عالم الفيزياء “د. إرنست” الذي يكرس حياته للعلم متجاهلاً حياته الشخصية، مما يدفعه إلى ابتكار شريحة إلكترونية يظن أنها ستغير العالم وتحسن سلوك البشر عبر نشر الخير والتخلص من العادات السيئة.
تشهد الأحداث تصاعدًا دراميًا عندما تظهر منظمة سرية تستغل اختراعه لتحقيق أهدافها الخاصة بعد أن تتلاعب بأفكاره وتدفعه لتطوير الشريحة وفقاً لمخططها للسيطرة على البشرية عبر نشر فيروس مميت يعرض حياة الملايين للخطر.
الفنان حسين سلطان يؤدي دور “سام” الذي يؤمن بأهمية الاختلاف بين البشر ويعتبره سر جمال الحياة. ويرتبط سام في مناظرة فكرية مع بطل العرض حيث تتصاعد الأحداث في إطار يجمع بين الخيال العلمي والإثارة حول مخاطر إساءة استخدام التكنولوجيا.
أما الفنانة نانسي نصر فهي تلعب دور زوجة عالم الفيزياء، التي تعاني من إهماله بسبب انشغاله المستمر بأبحاثه العلمية، مما يؤدي إلى تصاعد الخلافات بينهما حين تحاول لفت انتباهه وإقناعه بضرورة تخصيص وقت أكبر للعائلة.
الفنان مينا جرجس يجسد شخصية “إدوارد” الرجل المسن الكفيف الذي يتعرض لتجربة داخل مختبر د. إرنست تمكنه مؤقتًا من الإبصار بواسطة الشريحة والروبوت قبل أن يدرك أنه يعيش في واقع افتراضي صُنعته التكنولوجيا.
من جهة أخرى، أوضح إبراهيم أبو بكر مصمم الفيديو مابينج للعرض أن الفريق عمل بجد لتقديم تجربة تقنية متكاملة تعكس طبيعة الأحداث عبر تصميم بيئة مختبر متطورة. وقد ساهم استخدام الفيديو مابينج بشكل كبير في تعزيز الجانب البصري للعرض وخلق حالة تفاعلية مثيرة تدعم القصة الدرامية.
وأشار مصمم الإضاءة إبراهيم الفرن إلى أن النص ينتمي إلى المدرسة المستقبلية مما استلزم التفكير بشكل مبتكر في تصميم الإضاءة باستخدام تقنيات حديثة لتعكس الطابع التكنولوجي للأحداث.
كما تحدث شريف طارق عن تصميم الديكور الذي أعدته المهندسة دنيا عزيز حيث اعتمد على مواد حديثة بدلاً من الخامات التقليدية مثل الخشب لضمان تناسب البيئة مع الفكرة المطروحة في العرض.

