قدمت الهيئة العامة لقصور الثقافة، برئاسة الفنان هشام عطوة، العرض المسرحي “حيضان الدم” من تأليف وإخراج محمد موسى، وذلك على مسرح مركز الجيزة الثقافي، ضمن فعاليات الدورة الثامنة والأربعين للمهرجان الختامي لفرق الأقاليم المسرحية الذي يتضمنه برامج وزارة الثقافة.
تدور أحداث العرض حول قضية الثأر التي تعد واحدة من أخطر القضايا المجتمعية، حيث يسعى العمل إلى كشف آثارها المدمرة على الفرد والأسرة والمجتمع بشكل عام. كما يوجه دعوة واضحة لكسر دائرة العنف والانتقام وينادي بقيم التسامح والعدالة.
العرض هو ثمرة جهود فنية متعددة؛ حيث قام بتأليفه وتلحينه محمد موسى، بينما كان طه الضوي مسؤولًا عن السينوغرافيا، واستعراضات محمد بريقع. كما ساهم رأفت موريس في إعداد الموسيقى والألحان. ويقوم خالد علي بدور المخرج المنفذ.
تشمل قائمة الممثلين المشاركين كل من عبد الرحيم عطا، خالد علي حسن، إبراهيم صابر، عبد الرحمن عطا، مدحت محمد، عاطف حسن، كارم عطا، محمد سيد، غلا شورة، إيمان متولي، ميادة محمود وسيد عبد العاطي.
كما شهد العرض لجنة تحكيم المهرجان التي تضم الدكتور طارق مهران والدكتور وحيد السعدني والمخرج أحمد البنهاوي والناقد جرجس شكري والفنان محمد يونس.
وأشار المخرج محمد موسى إلى أن العمل يستلهم رؤيته من واقع المجتمع الصعيدي ليعرض رؤية إنسانية تؤكد أن ثقافة الثأر لا تؤدي إلا لمزيد من النزيف الدموي وأن الحل الحقيقي يكمن في تعزيز العقل والمحبة.
ومن جانبه تحدث مهندس الديكور طه الضوي عن الرؤية البصرية للعرض موضحًا أنه اعتمد أسلوبًا تجريديًا لتجسيد موروث قضية الثأر عبر مجموعة من العناصر البصرية ذات الدلالات الرمزية. وأشار إلى أن تصميم المنزل بدا كفرن مشتعلة نيرانه باللون الأحمر للدلالة على نار الثأر المستمرة. وقد تواجدت خشبة المسرح مغارة تمثل مصدر الشر وفتن الصراع تتوسطها أجنحة الوطواط التي تضفي إحساس الهيمنة والظلام.
وأوضح أيضًا أن النخلة كانت مصممة بشكل ربابة تحمل رمزية الخير والتراث ومفاتيحها على هيئة طلع النخيل تعبيرًا عن الأمل رغم وجود نافذة تشبه السجن بلون أخضر تشير إلى وجود الخير ما زال حاضرًا. وأبرز الضوي تأثير اللون الأحمر الذي يضيء القمر في لحظات الغضب مع العودة للون الأبيض عند حالات الهدوء.
وفي حديثها حول دورها في العرض قالت الفنانة إيمان متولي التي جسدت شخصية “فوز الغازية” إن الشخصية تمثل مصدر الشر وتحرك الأحداث نحو الغضب والانتقام بسبب غيرتها وحبها لجابر مما يدفع الصراع بين العائلتين إلى ذروته.
بينما أوضح الفنان عبدالرحمن أحمد مدير الفرقة وأحد أبطال العرض الذي أدى دور “حامد” أن شخصيته تعكس الإنسان الذي تعرض للغدر والظلم ويظهر الآثار المأسوية للثأر. وهو ما يجعل العرض يحمل أهمية خاصة ومعاصرة بما أن القضية ما زالت موجودة في العديد من قرى الصعيد.
أما الفنان مدحت محمد حسين الذي قدم شخصية “حسان” فقد أكد أن شخصيته ترفض الأخذ بالثأر رغم الضغوط المحيطة به لأنه شاعر يعشق الفن وحبه لـ”جميلة” من العائلة الأخرى لكن ينتهي الأمر بمقتله يوم زفافه بصورة مأساوية تعبر عن نتائج الكراهية والعنف.
وعلق الفنان إبراهيم صابر الذي لعب دور “الديب” قائلاً إن شخصيته تساهم في إشعال الفتن بحثاً عن مصلحته الخاصة. مضيفًا أن العرض يناقش قضية حقيقية لا تزال نشطة إذ يغرس مفهوم الثأر منذ الصغر مما يؤدي لتدمير الأسر وإهدار فرص حياة كريمة. واختتم بإيضاح أن هذا العمل يعد صرخًة فنية ضد استمرار هذه الظاهرة المؤلمة.

