يحتفل المصريون هذه الأيام بمرور 13 عاماً على ثورة 30 يونيو المجيدة، تلك الثورة الاستثنائية التي أنقذت الشعب من جماعة الظلام، وأعادت صياغة تاريخ مصر الحديث بروح وطنية خالصة.
معركة الوعي والتنوير
لم تكن هذه المعركة سياسية أو ميدانية فحسب، بل رافقتها “معركة وعي” شرسة قادتها الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية عبر نافذة الفن؛ حيث نجحت القوة الناعمة في توثيق المؤامرات الخفية، وكشف خبايا قوى الشر التي حاولت تمزيق الهوية المصرية، وتحويل البلاد إلى ساحة للصراعات الإقليمية والدولية.
تعددت الأعمال السينمائية والتلفزيونية التي أرخت لهذه الحقبة التاريخية الفارقة، معتمدة على إنتاجات ضخمة وتقنيات تصوير حديثة مدعومة بالوثائق الرسمية. وفي هذا التقرير، نستعرض أبرز الأعمال الدرامية التي سلطت الضوء على ثورة 30 يونيو.

مسلسل الاختيار
أجمع المشاهدون والنقاد على أن مسلسل “الاختيار” يمثل الملحمة الدرامية الأبرز في تاريخ الدراما الوطنية الحديثة؛ لأنه أحدث نقلة نوعية في الدراما السياسية التوثيقية. تناول العمل في أجزائه الثلاثة التوترات الكبرى وكواليس الإطاحة بحكم الجماعة الإرهابية، مخلداً تضحيات أبطال القوات المسلحة والشرطة بأسمائهم الحقيقية.
انطلق الجزء الأول ليروي سيرة قائد الكتيبة 103 صاعقة، الشهيد العقيد أركان حرب أحمد صابر منسي، الذي استشهد مع رجاله في معركة كمين “مربع البرث” بمدينة رفح أثناء التصدي لهجوم عناصر تنظيم داعش. شارك في بطولة هذا الجزء كل من أمير كرارة وأحمد العوضي.
ثم جاء الجزء الثاني ليسلط الضوء على ملفات شائكة ومعقدة، كاشفاً كواليس فض اعتصام “رابعة” المسلح والتفجيرات الإرهابية التي تصدت لها أجهزة الدولة. كما جسد العمل اغتيال الشهيد البطل محمد مبروك، ضابط الأمن الوطني الذي فضح مؤامرات الجماعة. بينما اعتمد الجزء الثالث على فيديوهات وتسجيلات حقيقية عرضت للعلن لأول مرة لتقديم دليلاً على حجم المؤامرة حتى ليلة 30 يونيو.

هجمة مرتدة
انتقل صناع الدراما بالجمهور إلى كواليس العمل الاستخباراتي المعقد من خلال مسلسل “هجمة مرتدة” الذي قام ببطولته أحمد عز وهند صبري. دارت أحداث المسلسل حول ملفات حقيقية مستعرضة الجهد الجبار لرجال الدولة في حماية الأمن القومي وحرب المعلومات.
تميز العمل بأسلوب السهل الممتنع والإيقاع السريع، كاشفاً عن المؤامرات الإقليمية والدولية ومحاولات أجهزة استخبارات عالمية تجنيد عناصر ضعيفة لإثارة الشارع المصري واستغلال الاحتقان الشعبي قبل وبعد 25 يناير 2011 وصولاً إلى ثورة 30 يونيو. كما امتدت الأحداث لتكشف مخططات تقسيم العراق وثنائية الإرهاب المتمثلة في أبو أيوب المصري وأبو عمر البغدادي.

العائدون
استكمالاً لملفات الاستخبارات جاء مسلسل “العائدون” الذي يسلط الضوء على حقبة زمنية بين عامي 2018 و2020. اعتمد العمل على قصص واقعية ترصد العمليات السرية الاستباقية التي خاضها الأمن المصري لتفكيك المخططات الإرهابية قبل تسللها إلى الداخل.
أظهر المسلسل بطولات ضباط المخابرات والعملاء السريين في مواجهة تنظيم داعش الممول خارجياً، وقدم قراءة استشرافية دقيقة لما كان سيحدث في المنطقة العربية وسوريا من محاولات تقسيم وهدم للمؤسسات الوطنية.

القاهرة كابول
في تشريح فكري عميق للمناهج التكفيرية قدم مسلسل “القاهرة كابول”, بطولة طارق لطفي وفتحي عبد الوهاب وخالد الصاوي, وجبة درامية صاغها الكاتب عبد الرحيم كمال ببراعة, حيث تتبع خطوط الفكر المتشدد وكيف يتم استقطاب الشباب عبر كتب شكلت مرجعيات للتنظيمات الإرهابية.
جسد طارق لطفي شخصية الإرهابي “رمزي”, الذي يتولى خلافة تنظيم متطرف, ويحلم ببسط نفوذه لتصبح مصر وسوريا والعراق أولى الولايات التابعة له, بينما يتصدى له ضابط الشرطة “عادل”, وينقل الصورة الإعلامي “طارق كساب”, مما يخلق مواجهة درامية ثلاثية الأبعاد تفكك بنية الإرهاب.

الكتيبة 101
واصلت الدراما الوطنية تخليد الشهداء عبر مسلسل “الكتيبة 101”, الذي ركز على مربع العمليات الأخطر في سيناء بعد ثورة 30 يونيو, مستعرضاً معارك ضارية ضد قوى الإرهاب ومخلداً بطولات كمين “كرم القواديس”, وتضحيات الشهيد أحمد عمارة والرائد أحمد محمود أبو النجا والشهيد هارون.
كما أبرز العمل دور الأنفاق العابرة للحدود التي استغلها المخربون ولم يغفل التقدير والتحية لأهالي سيناء الشرفاء الذين تعاونوا مع القوات المسلحة لحماية الأرض وفقد بعضهم حياتهم ثمناً لهذا الواجب.
>
h2><span s## $JSON Output{

