قال الدكتور ثروت إمبابي، أستاذ مساعد بكلية الزراعة في جامعة بنها ورئيس لجنة الزراعة والري بحزب الوعي، إن القطاع الزراعي يواجه تحديات متزايدة تتطلب أسلوبًا جديدًا في التعامل مع المشكلات بدلاً من الانتظار حتى وقوعها. وأشار إلى أن التغيرات المناخية، وانتشار الآفات، ومشكلات التربة والمياه، تستدعي التحول إلى إدارة زراعية قائمة على الرصد المبكر والتنبؤ العلمي.
أهمية وحدات الرصد
وأوضح إمبابي أن إنشاء وحدات رصد متخصصة يُعتبر من الأدوات الأساسية لدعم استقرار الإنتاج الزراعي، حيث تعتمد هذه الوحدات على جمع البيانات الميدانية وتحليلها وربطها بالمتغيرات البيئية والمناخية، مما يسمح بالتدخل في الوقت المناسب قبل تفاقم الأزمات.
مواقع الوحدات وفاعليتها
أضاف أن فعالية وحدات الرصد ترتبط بمواقع إنشائها، حيث ينبغي أن تكون قريبة من المزارع وتلامس الواقع الحقلي عبر وحدات محلية داخل الجمعيات الزراعية والإدارات الزراعية بالمراكز، مع ربطها بوحدات تحليل على مستوى المحافظات، ثم وحدة مركزية تتولى تجميع البيانات ودعم متخذي القرار على مستوى الدولة.
دمج التكنولوجيا مع الرصد
وأشار إمبابي إلى أن آلية عمل هذه الوحدات يجب أن تعتمد على الدمج بين الرصد الميداني والتكنولوجيا الحديثة، مؤكدًا أن استخدام نظم المعلومات الجغرافية، والاستشعار عن بُعد، وتحليل البيانات المناخية أصبح ضرورة حتمية. هذه الأدوات توفر القدرة على التنبؤ بانتشار الآفات أو تراجع الإنتاجية قبل حدوثها بفترات كافية.
تحسين الحلول الزراعية
وأكد أن وحدات الرصد تسهم في الانتقال من الحلول العشوائية إلى الحلول العلمية، من خلال التشخيص المبكر والدقيق للمشكلات الزراعية، وتوجيه الإرشاد الزراعي والدعم الفني إلى المناطق الأكثر احتياجًا، فضلًا عن تقليل الاعتماد المفرط على المبيدات وتحقيق مفهوم المكافحة المتكاملة.
الواقع الزراعي في مصر
وفيما يتعلق بالواقع المصري، أوضح إمبابي أن مصر تمتلك بالفعل نواة لمنظومات رصد زراعي، مثل وحدات الإنذار المبكر المرتبطة بالتغيرات المناخية، وجهود الاستشعار عن بُعد وتقدير الإنتاج الزراعي، إلى جانب دور المراكز البحثية. ومع ذلك، فإن هذه الجهود ما زالت تعمل بصورة جزئية وتحتاج إلى تكامل مؤسسي لتتحول إلى شبكة وطنية شاملة لرصد المشكلات الزراعية.
استثمار في المستقبل
واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن الاستثمار في وحدات الرصد والتنبؤ يُعد أقل تكلفة وأكثر كفاءة من معالجة الأزمات بعد وقوعها، مشددًا على أن الزراعة الحديثة لا تُدار بالخبرة وحدها، بل بالبيانات والعلم والتخطيط المسبق، مما يدعم تحقيق الاستدامة الزراعية والأمن الغذائي.


تعليقات