أكد رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون أن الجيش اللبناني يقوم بواجباته كاملة في الجنوب، مشدداً على عدم صحة ادعاءات إسرائيل بأنه مقصر في أداء مهامه.
وقال عون إن الجيش عزز انتشاره في القرى غير المحتلة، خصوصاً وفي مناطق جنوبية أخرى، ويعمل على حفظ الأمن ومنع المظاهر المسلحة ومساعدة الأهالي على العودة إلى قراهم.
جاء ذلك خلال استقبال عون في قصر بعبدا وزير الدفاع الفنلندي أنتي هاكانن، بحضور وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشيل منسي، والسفيرة الفنلندية في لبنان آن مسكانن والوفد المرافق، حيث تناول اللقاء العلاقات الثنائية والتعاون العسكري، إضافة إلى الوضع في الجنوب ومستقبل قوات اليونيفيل.
وشكر عون الوزير الفنلندي على زيارته للبنان في ظل الظروف الصعبة التي يجتازها الجنوب نتيجة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال عدد من القرى والبلدات الجنوبية، كما شكر فنلندا على مساهمتها في اليونيفيل منذ عام 1982، محيياً التضحيات التي قدمها العسكريون الفنلنديون خلال عملهم في لبنان لحفظ الأمن والاستقرار على الحدود الجنوبية.
وأوضح عون أن الاعتداءات الإسرائيلية تسببت في دمار واسع في القرى والبلدات الجنوبية، مشيراً إلى أنه عاين شخصياً حجم الدمار الذي بدد معالم القرى المستهدفة، فضلاً عن الضحايا الذين سقطوا، ولا سيما الأطفال والنساء والعاملين في الإغاثة والدفاع المدني والصليب الأحمر اللبناني والإعلاميين، الذين اعتبرهم أهدافاً مباشرة للقوات الإسرائيلية.
ولفت رئيس الجمهورية إلى أن العسكريين اللبنانيين يؤدون مهامهم في مختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك ضبط الحدود الشرقية والشمالية ومكافحة الإرهاب والحفاظ على السلم الأهلي، رغم الإمكانات المحدودة المتوافرة لديهم. وأكد أن لبنان طالب الدول الشقيقة والصديقة، ولا سيما الدول الأوروبية، بدعم المؤسسة العسكرية بالعدة والعتاد لتمكينها من القيام بالمهام المطلوبة منها.
وأشار عون إلى أن ذلك سيكون موضع بحث خلال اجتماع مقرر عقده الخميس المقبل في باريس، تحضيراً للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي.
وشدد أيضاً على أن إعادة الإعمار في الجنوب تمثل خطوة أساسية لضمان عودة الأهالي إلى قراهم، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى المساهمة في هذه العملية التي قال إن لبنان لا يستطيع القيام بها بمفرده، في وقت تتخذ الحكومة اللبنانية الإجراءات المناسبة لتسهيل عودة الأهالي.
وعرض عون للوزير الفنلندي الأسباب التي دفعته إلى اعتماد خيار المفاوضات المباشرة لوقف الأعمال الإسرائيلية العدائية ضد لبنان وإعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد، مؤكداً أن إسرائيل لم تلتزم بمندرجات صيغة الإطار المتفق عليها في مفاوضات واشنطن.
وأوضح أن أهداف المفاوضات تشمل انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، ونشر الجيش اللبناني، وعودة الأسرى، والبدء بعملية إعادة الإعمار وصولاً إلى إنهاء حالة العداء مع إسرائيل.
وأكد عون ترحيب لبنان بأي دولة ترغب في إبقاء قواتها في الجنوب بعد انتهاء مهلة اليونيفيل مع نهاية العام الجاري. كما رحب بالمبادرة الفرنسية ـ الإيطالية لتشكيل قوة أوروبية تساعد الجيش اللبناني بعد انتشاره حتى الحدود الدولية، على أن يتم إيجاد الصيغة القانونية الملائمة لهذه المشاركة.
من جهته، أعرب وزير الدفاع الفنلندي عن سعادته بوجوده في لبنان، مشيراً إلى أن القوة الفنلندية العاملة ضمن اليونيفيل موجودة منذ عام 1982، وأن نحو 17 ألف ضابط وعنصر من الجيش الفنلندي تعاقبوا على العمل ضمنها، وأقاموا علاقات متينة مع أبناء القرى التي انتشروا فيها.
وأكد هاكانن أن فنلندا تقف إلى جانب لبنان وتتطلع إلى تعزيز العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، ولا سيما المجال العسكري، مشيراً إلى أن بلاده تنظر بإيجابية إلى تحقيق ما يريده لبنان في مرحلة ما بعد انتهاء ولاية اليونيفيل مع نهاية العام الجاري، وأنها تلتقي مع دول الاتحاد الأوروبي بشأن أي قرار تتخذه هذه الدول في هذا الصدد.
