جددت سلطنة عُمان موقفها الثابت والداعم لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
جاء ذلك في بيان سلطنة عُمان أمام الدورة الثالثة والسبعين لمجلس التجارة والتنمية – الأونكتاد، خلال مناقشة البند السادس المتعلق بتقرير المساعدة المقدمة إلى الشعب الفلسطيني، والذي ألقاه السفير إدريس بن عبدالرحمن الخنجري المندوب الدائم لسلطنة عُمان لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف.
وأعرب السفير الخنجري عن دعم سلطنة عُمان للبيان الذي قدمه وفد دولة فلسطين بالنيابة عن المجموعة العربية، إضافة إلى البيان الذي قدمته مجموعة الـ77 والصين ومجموعة آسيا والمحيط الهادئ.
وقال إن الأرقام الواردة في تقرير الأونكتاد تعكس حجم الكارثة الاقتصادية والإنسانية التي يواجهها الشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن نحو 92% من المنشآت الاقتصادية في قطاع غزة دمرت أو تضررت، مع تقدير احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 16.2 مليار دولار.
وأوضح أن التقرير لا يتناول أرقامًا فقط، بل يبرز ما تمثله من منشآت وفرص عمل ومصادر دخل وسبل عيش دمرت، باعتبارها مقومات أساسية للحياة الكريمة وإعادة بناء مستقبل تنموي مستدام للشعب الفلسطيني.
ولفت إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يواجه أزمة عميقة وغير مسبوقة تفاقمت بصورة حادة منذ أكتوبر 2023، في ظل القيود المفروضة على الاقتصاد الفلسطيني، وما ترتب عليها من إضعاف قدرته على الإنتاج والتجارة والاستثمار وتآكل مقومات نموه واستدامته.
وشددت سلطنة عُمان على أن إعادة الإعمار لا ينبغي النظر إليها كعملية لإعادة بناء المادي فحسب، بل كمشروع تنموي وإنساني متكامل يرتبط بحماية الإنسان الفلسطيني وصون حقه في الحياة الكريمة، خصوصًا مع التدهور الحاد في مستويات الأمن الغذائي وسبل العيش.
وأكدت السلطنة أن معالجة آثار الأزمة الاقتصادية في فلسطين لا يمكن أن تقتصر على نتائجها المباشرة، بل يجب أن تتناول جذورها وأسبابها الهيكلية، بما في ذلك استمرار الاحتلال الإسرائيلي وما يترتب عليه من سيطرة على الموارد وفرض القيود على حركة الأشخاص والسلع وتعطيل النشاط الاقتصادي والتجاري وتقويض مقومات الإنتاج والتنمية.
كما أوضح السفير الخنجري أن التعافي وإعادة الإعمار يتطلبان استجابة دولية شاملة ومستدامة تتجاوز المساعدات الطارئة إلى إعادة بناء البنية الأساسية واستعادة القدرات الإنتاجية ودعم القطاع الخاص والمنشآت الصغيرة والمتوسطة وإعادة تنشيط الحركة التجارية وتعزيز قدرة الاقتصاد الفلسطيني على الصمود.
وتحدث عن أهمية مواصلة الأونكتاد لدوره في تقديم التحليل الاقتصادي الموضوعي والمساعدة الفنية وبناء القدرات الوطنية الفلسطينية بما يتكامل مع جهود منظومة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، بما يسهم في تعزيز قدرة المؤسسات والاقتصاد الفلسطيني على مواجهة التحديات الراهنة والاستعداد لمرحلة التعافي وإعادة البناء.
وأضاف أن إعادة الإعمار والتنمية المستدامة لا يمكن فصلهما عن تحقيق السلام العادل والدائم، وأن تمكين الشعب الفلسطيني اقتصاديًا وتنمويًا يتطلب معالجة الأسباب التي تعيق قدرته على تحقيق التنمية المستدامة.
وفي ختام البيان، أعرب السفير إدريس بن عبدالرحمن الخنجري عن شكره إلى أمانة الأونكتاد على تقريرها بشأن المساعدة المقدمة إلى الشعب الفلسطيني، وعلى جهودها المتواصلة في رصد التطورات الاقتصادية وتقديم المساعدة الفنية وبناء القدرات ودعم صمود الاقتصاد الفلسطيني.
