دعت دولة قطر إلى تكثيف الجهود الدولية من أجل النزع التام والكامل للأسلحة النووية، معتبرة أن تحقيق هذا الهدف يمثل مسؤولية إنسانية وضرورة أخلاقية في ظل تصاعد النزاعات المسلحة وسباق التسلح النووي وتزايد اللجوء إلى القوة في العلاقات الدولية.
جاء ذلك في كلمة دولة قطر التي ألقاها الدكتور أحمد بن حسن الحمادي الأمين العام لوزارة الخارجية القطرية أمام الدورة الـ70 للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، المنعقدة في فيينا خلال الفترة من 14 إلى 18 سبتمبر الجاري، وفق وكالة الأنباء القطرية (قنا).
وشدد الحمادي على تقدير الدوحة لجهود الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تعزيز الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والنهوض بمستويات الأمان والأمن النوويين، والحفاظ على نظام صارم للضمانات لمنع الانتشار النووي.
وأشار إلى تحديات تواجه السلم والأمن الدوليين نتيجة زيادة الاستقطاب والخلافات الجيوسياسية وتعدد النزاعات المسلحة، لاسيما استمرار الأعمال العدوانية للاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، والأزمة القائمة في الخليج العربي ومضيق هرمز، إضافة إلى تسارع سباق التسلح النووي وتغيير العقائد النووية في عدد من الدول الحائزة على الأسلحة النووية باتجاه تقليل القيود المفروضة على استخدامها.
وأكدت قطر ضرورة تنشيط العمل المشترك لمواجهة الأخطار بمسؤولية عالية عبر تعددية الأطراف، ودعم المنظومة الدولية المعنية بالحد من التسلح ونزع السلاح، مشيرة إلى أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تمثل حجر الزاوية فيها، مع دعم الوكالة الدولية للطاقة الذرية باعتبارها صمام أمان في مواجهة تراجع احترام المعايير والقواعد الحاكمة في المجال النووي.
كما جددت دولة قطر دعمها للخطوات الرامية إلى إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، مؤكدة ضرورة استرشاد الجهود الدولية بقرار مجلس الأمن رقم 487 وقرار مؤتمر استعراض معاهدة عدم الانتشار لعام 1995 الخاص بإقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط.
وشدد الحمادي على أن المنشآت النووية الخاضعة لضمانات الوكالة والمخصصة حصرا للأغراض السلمية محمية بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ونظام الوكالة، مؤكدا رفض استهداف هذه المنشآت أو التهديد باستهدافها لما يمثله ذلك من انتهاك للقانون الدولي وتهديد للسلم والأمن الإقليمي والدولي.
وعلى صعيد متصل، أعربت قطر عن ترحيبها بقرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي اعتمد بالإجماع في 9 سبتمبر الجاري، والقاضي بحذف بند “تنفيذ اتفاق الضمانات في الجمهورية العربية السورية” من جدول أعمال المجلس، معتبرة القرار تطورا مهما يتيح لسوريا استعادة وضعها الطبيعي داخل الوكالة والاستفادة بصورة أكبر من التطبيقات السلمية للطاقة الذرية بما يدعم التنمية وإعادة الإعمار وترسيخ الاستقرار وتحسين المستوى المعيشي للشعب السوري.
وأوضحت الكلمة أن دولة قطر، ممثلة بصندوق قطر للتنمية، وقّعت اتفاقية دعم بقيمة 600 ألف دولار لمشاريع الوكالة ضمن مبادرة “أشعة الأمل” تشمل تعزيز قدرات العلاج الإشعاعي في الجمهورية العربية السورية.
كما تناولت الكلمة برنامج التعاون التقني بين دولة قطر والوكالة خلال دورة (2024 – 2025)، والذي ركز على تعزيز الرقابة التنظيمية والإدارة الآمنة لنفايات المواد المشعة الموجودة طبيعيا، وإنشاء أول منشأة في الدولة للتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني والتصوير بالرنين المغناطيسي “PET-MRI”، ودعم الدراسات المتعلقة بمكافحة مرض طاعون المجترات الصغيرة.
وبحسب الكلمة، فإن برنامج التعاون التقني لدورة (2026 – 2027) يركز بصورة أكبر على تعزيز البنية التحتية الرقابية للأمان والأمن النوويين والإشعاعيين، وتطوير البنية التحتية الوطنية لرصد الملوثات المشعة وغير المشعة في البيئات البرية والبحرية، وتحسين سلامة الأغذية وأمنها في الدولة. كما أشارت إلى توقيع قطر في فبراير 2026 اتفاقا مع الوكالة الدولية بشأن تحديث السياسة الوطنية للأمن الإشعاعي والأمن النووي وتطوير البنية الأساسية القانونية والرقابية للدولة.
واختتمت الكلمة بتجديد التزام دولة قطر الراسخ والدائم بإقامة شراكة قوية ومستدامة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
