مع بداية العام الدراسي، تبدأ الأمهات في البحث عن طرق لتنظيم وقت الأطفال بعد الانتقال من أجواء الإجازة إلى يوم دراسي يحتاج إلى التزام بالمواعيد والواجبات والنوم المنتظم.
وتؤكد الاستشاري النفسي نورهان النجار أن تنظيم يوم الطفل لا يكون عبر قائمة طويلة من الأوامر، بل عبر تعليمه تدريجيًا التخطيط ليومه ومعرفة ما المطلوب منه ومتى يقوم به، بما يساعده على الشعور بالاستقرار وتقليل حالة التشتت التي قد تصاحب بداية الدراسة.
وتشير النجار إلى أن وجود جدول يومي يجعل الطفل أكثر قدرة على توقع الأحداث والمهام بدلًا من الانتقال بشكل مفاجئ من نشاط لآخر، موضحة أن معرفة مواعيد الاستيقاظ وتناول الطعام والدراسة واللعب والنوم تمنحه استعدادًا نفسيًا أفضل للانتقال بين هذه الأنشطة.
كما ترى أن وضوح المهام أمام الطفل يقلل شعوره بالتشتت لأنه يعرف ما الذي ينبغي عليه القيام به بدلًا من تلقي تعليمات متكررة طوال اليوم، مضيفة أن الجدول يمنح الطفل شعورًا بالتنبؤ بما سيحدث ويسهم في تقليل مستويات التوتر والقلق.
وتوضح الاستشاري النفسي أن الجدول لا يقتصر على معرفة الوقت، بل يصبح أداة تساعد الطفل على الشعور بالأمان والاستقرار خصوصًا في الفترات التي تشهد تغييرات كبيرة مثل بداية الدراسة.
وتلفت النجار إلى أن التخطيط يساعد الطفل أيضًا على فهم العلاقة بين الهدف والخطوات اللازمة لتحقيقه، عبر تحويل الأحلام والرغبات إلى أهداف يمكن العمل عليها بتحديد ما يريد الوصول إليه وكيف ومتى يمكن تحقيقه. وبالنسبة للأطفال، يمكن تبسيط ذلك بأهداف صغيرة مناسبة لأعمارهم مثل الانتهاء من الواجب أو ترتيب الحقيبة أو قراءة قصة أو تخصيص وقت لممارسة رياضة مفضلة.
وتؤكد أن الروتين هو مجموعة أنشطة وسلوكيات تتكرر بصورة منتظمة حتى تتحول مع الوقت إلى عادات، مشددة على أن الهدف ليس إجبار الطفل على جدول صارم من اليوم الأول، وإنما تكرار مجموعة من السلوكيات حتى تصبح جزءًا طبيعيًا من حياته اليومية. ومع تكرار الروتين، تقل مقاومة الطفل لبعض المهام التي كان يرفضها في البداية لأنها تصبح جزءًا ثابتًا من يومه.
وتنبه النجار إلى ضرورة مراعاة المرحلة العمرية عند تنظيم اليوم، قائلة إن التعامل مع المراهق يختلف عن التعامل مع الطفل الأصغر؛ فالمراهق يمكن مخاطبته بصورة أكبر بالمنطق والحوار وإشراكه في وضع خطة يومه وتحمل مسؤولية تنفيذها، بينما يحتاج الطفل الأصغر إلى التعلم عبر الممارسة والتكرار.
ولكي ينجح روتين الطفل اليومي، توصي بأن يكون واضحًا وبسيطًا ومناسبًا لعمره بدلًا من تحميله عشرات المهام في وقت واحد. كما تقترح تقسيم اليوم إلى فترات أساسية تشمل:
- تناول وجبات الطعام في مواعيد منتظمة.
- وقت الدراسة أو أداء الواجبات.
- النوم في موعد ثابت قدر الإمكان.
وتؤكد النجار أهمية أن يتعلم الطفل تدريجيًا المشاركة في تنظيم يومه بدلًا من بقاء الوالدين مسؤولين عن تذكيره بكل مهمة. كما توضح أن رفض الطفل للجدول في البداية لا يعني بالضرورة أن الفكرة غير مناسبة، وقد يحتاج وقتًا للاعتاد على التغيير، مشيرة إلى ضرورة الانتقال إلى الروتين الجديد تدريجيًا مع الاعتماد على التكرار والثبات وتجنب تحويل كل مهمة إلى صراع يومي.
وتضيف أنه يمكن إعطاء الطفل مساحة محدودة للاختيار مثل تحديد ترتيب بعض المهام أو اختيار وقت مناسب بين نشاطين، بما يشعره بأنه شريك في تنظيم يومه وليس مجرد منفذ للتعليمات. وتختتم بأن تنظيم وقت الطفل لا يهدف إلى جعل يومه مليئًا بالمهام، بل لمساعدته على معرفة ما ينتظره واكتساب عادات ثابتة وفهم قيمة الوقت والمسؤولية.
ومع بدء الدراسة، يمكن أن يمثل الروتين اليومي خطوة مهمة لمساعدة الطفل على الانتقال من أجواء الإجازة إلى الحياة الدراسية بصورة أكثر هدوءًا واستقرارًا مع مراعاة عمره وقدرته على تحمل المسؤولية.
