
حظي قطاع الطاقة المصري باهتمام كبير من قبل وسائل الإعلام الأوروبية والعالمية مؤخرًا، حيث وقعت مصر أربع اتفاقيات جديدة للتنقيب عن الغاز الطبيعي مع شركات طاقة عالمية، بإجمالي استثمارات تتجاوز 340 مليون دولار، وهو ما اعتبرته التقارير الدولية خطوة هامة لإعادة النشاط في إنتاج الغاز.
وفقًا لما رصدته المواقع الاقتصادية الأوروبية ووكالات الأنباء العالمية، فإن هذه الاتفاقيات تهدف إلى حفر 10 آبار استكشافية في مناطق بحرية وبرية بالبحر المتوسط ودلتا النيل، وذلك ضمن خطة مصر لتعويض تراجع الإنتاج المحلي وتعزيز أمن الطاقة. تشمل الاستثمارات شركة شل البريطانية التي خصصت حوالي 120 مليون دولار لحفر 3 آبار بحرية، بالإضافة إلى شركة إيني الإيطالية التي استثمرت نحو 100 مليون دولار لحفر 3 آبار في منطقة شرق بورسعيد، التي تُعتبر منطقة واعدة في شرق المتوسط.
أيضًا، دخلت شركة Arcius Energy، وهي مشروع مشترك بين BP البريطانية وADNOC الإماراتية، باستثمارات تبلغ 109 ملايين دولار في منطقة شمال دمياط البحرية، بينما أعلنت شركة زاروبج نفط الروسية استثمار 14 مليون دولار لحفر 4 آبار برية في دلتا النيل. جاء هذا الاهتمام الأوروبي في ظل تراجع إنتاج الغاز المصري إلى نحو 3.5 مليار متر مكعب شهريًا في 2025، مقارنة بأكثر من 6 مليارات متر مكعب شهريًا في 2021، مما دفع مصر إلى استيراد الغاز المسال بتكلفة تقدر بحوالي 3 مليارات دولار سنويًا.
تظهر التقارير أن عودة شركات الطاقة الكبرى للاستثمار في السوق المصرية تعكس ثقة متجددة في البنية التحتية لقطاع الغاز، خاصة مع امتلاك مصر لمحطات إسالة وشبكة تصدير تؤهلها للعب دور محوري في تأمين احتياجات أوروبا من الطاقة.
انعكاسات اقتصادية وإقليمية
تشير التحليلات الاقتصادية إلى أن هذه الاتفاقيات لن تعزز الإنتاج المحلي فحسب، بل من المتوقع أن يكون لها تأثير مباشر على الاقتصاد المصري من خلال:
زيادة الإيرادات من صادرات الغاز الطبيعي، خاصة مع ارتفاع الطلب الأوروبي على الغاز بعد أزمة الطاقة الأخيرة، وتحفيز الاستثمار الأجنبي في مصر، مما ينعكس إيجابيًا على تشغيل العمالة وتطوير البنية التحتية لموانئ الغاز ومحطات الإسالة.
تعزيز مكانة مصر كحلقة وصل إقليمية في سوق الغاز بالبحر المتوسط، مما يجعلها شريكًا أساسيًا في الأمن الطاقي للدول الأوروبية والمتوسطية، ويزيد من تأثيرها الجيوسياسي والاقتصادي في المنطقة. كما أشارت المواقع الأوروبية إلى أن وزارة البترول تخطط لتكثيف أنشطة البحث والاستكشاف خلال عامي 2025–2026، عبر برامج حفر تشمل أكثر من 26 بئرًا استكشافيًا جديدًا، في إطار استراتيجية تهدف إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز، وتعزيز دورها الاقتصادي في شرق المتوسط.


تعليقات