أوروبا تواجه أزمة في المعاشات وتأثيرها على الاقتصاد

أوروبا تواجه أزمة في المعاشات وتأثيرها على الاقتصاد

أزمة المعاشات الأوروبية.. أرقام صادمة

تواجه الدول الأوروبية تحديات كبيرة في أنظمة المعاشات، حيث تتزايد أعداد كبار السن بينما تنخفض معدلات الخصوبة، مما يضع ضغوطًا متزايدة على الموازنات العامة. هذه الأزمة المالية والديموغرافية قد تؤثر على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في القارة، مما يثير تساؤلات حول قدرة الحكومات على الاستمرار في تقديم معاشات سخية دون إجراء إصلاحات جذرية.

أزمة المعاشات الأوروبية.. أرقام صادمة

تشير البيانات إلى أن حوالي 47% من الإنفاق على الحماية الاجتماعية يذهب إلى معاشات الشيخوخة والورثة، بينما يُخصص 36.7% فقط للصحة والعجز و8.7% لدعم الأسر والأطفال. في المملكة المتحدة، يُتوقع أن يرتفع الإنفاق على المعاشات من 5% إلى 7.7% من الناتج المحلي الإجمالي في السنوات القادمة.

تتصدر إيطاليا قائمة الدول الأوروبية بأعلى تكلفة للمعاشات، حيث تُخصص أكثر من 15% من الناتج المحلي لهذا الغرض، تليها فرنسا واليونان بأكثر من 14% لكل منهما. وفي ألمانيا، يُتوقع أن يذهب نحو ثلث الإيرادات الضريبية لسد عجز نظام المعاشات هذا العام.

فرنسا نموذجًا للصراع السياسي والاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حاول رفع سن التقاعد من 62 إلى 64 عامًا لضمان استدامة النظام، لكنه واجه احتجاجات واسعة، مما اضطره للعدول جزئيًا عن قراراته لكسب دعم النواب. التقديرات تشير إلى إمكانية تضاعف عجز المعاشات من 1.7 مليار يورو حاليًا إلى 15 مليارًا بحلول 2035، ثم إلى 30 مليارًا بحلول 2045 إذا لم تُنفذ إصلاحات إضافية.

شيخوخة السكان وضغط ديموغرافي غير مسبوق

تُعتبر أوروبا القارة الأكثر شيخوخة في العالم، بمتوسط عمر يبلغ 43 عامًا، وهو أعلى بـ12 عامًا من المتوسط العالمي. ومع انخفاض معدلات الخصوبة إلى نحو 1.2 طفل لكل امرأة في دول مثل إيطاليا وإسبانيا، يُتوقع أن يتجاوز عدد كبار السن 75 شخصًا لكل 100 عامل بحلول منتصف خمسينيات القرن الحالي. هذا قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة المعاشات في إسبانيا إلى 17.3% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يهدد استقرار النظام المالي والاجتماعي.

الإصلاحات الأوروبية.. خطوات متعثرة

منذ التسعينيات، حاولت دول مثل إيطاليا ربط سن التقاعد بمتوسط العمر المتوقع، وربط زيادات المعاشات بمعدلات التضخم بدل الأجور كما في فرنسا، لكن هذه الإجراءات تواجه معارضة سياسية وشعبية كبيرة. بعض الدول تتجه نحو تشجيع الادخار في أنظمة المعاشات الخاصة، كما فعلت ألمانيا منذ 2002 وإيطاليا التي أقرت مؤخرًا نظام التسجيل التلقائي في برامج الادخار التكميلي.

الاقتصاد البطيء.. عامل حاسم لاستدامة المعاشات

يعتبر الخبراء أن النمو الاقتصادي الأوروبي، الذي لم يتجاوز 1.5% سنويًا خلال السنوات الخمس الماضية مقارنة بـ2.5% في الولايات المتحدة، يمثل عنصرًا أساسيًا لضمان استدامة المعاشات. فالمشكلة لا تتعلق فقط بحجم الإنفاق، بل أيضًا ببطء النمو الاقتصادي الذي يحد من قدرة الدول على تمويل نظام معاشات مستدام.

Google News تابعوا آخر أخبار إقرأ نيوز عبر Google News
تيليجرام انضم لقناة إقرأ نيوزعلى تيليجرام