ترامب" width="750" height="450"/>
جرينلاند وترامب.
تعتبر جرينلاند، رغم تباطؤ نموها الاقتصادي واعتمادها الكبير على الدعم من الدنمارك، نقطة جذب استراتيجية للولايات المتحدة، حيث تبرز أهميتها في سياق صراع النفوذ العالمي، وفق تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال يكشف عن التناقض بين وضعها الاقتصادي الهش ومواردها الجيوسياسية.
بحسب البنك المركزي الدنماركي، لم يتجاوز نمو اقتصاد جرينلاند 0.8% في 2024، وتباطأ إلى 0.2% في 2025، مما يعكس تراجعًا حادًا. يعتمد الاقتصاد المحلي بشكل رئيسي على صيد الأسماك، مع استثمارات محدودة في البنية التحتية، مثل إنشاء مطارات جديدة، لكن عائدات هذه القطاعات تواصل الانخفاض.
اعتماد شبه كامل على الدعم الدنماركي
تتلقى جرينلاند منحة سنوية من الدنمارك تزيد قليلاً عن مليار دولار، تمثل نحو 50% من إيرادات الحكومة وقرابة 20% من الناتج المحلي الإجمالي. تُستخدم هذه الأموال لتمويل الخدمات الأساسية مثل الشرطة والرعاية الصحية والتعليم، مما يجعل نحو 40% من القوى العاملة تعمل في القطاع الحكومي، مما يضع عبئًا ماليًا على أي جهة تفكر في إدارة الجزيرة.
سكان قليلون.. وظروف معيشية قاسية
يبلغ عدد سكان جرينلاند حوالي 57 ألف نسمة، موزعين على ساحل يُعتبر من أقسى البيئات في العالم، حيث تغطي الثلوج 80% من الجزيرة. بينما تعيش العاصمة نوك حياة أقرب للمدن الأوروبية، تعاني المستوطنات النائية من تدني الأجور وافتقار للبنية التحتية الأساسية، حيث يضطر السكان لإذابة الجليد لاستخدامه في الاستحمام.
لماذا تهتم الولايات المتحدة بجرينلاند؟
تسعى الولايات المتحدة إلى جرينلاند ليس بسبب قوتها الاقتصادية، بل لموقعها الاستراتيجي ومواردها المستقبلية. رغم أن صادرات المأكولات البحرية تمثل 98% من إجمالي الصادرات، ترى واشنطن أن الجزيرة قد تتحول إلى مركز تعديني ضخم على المدى الطويل. ومع ذلك، يشير خبراء مثل أوتو سفيندسن إلى أن الاقتصاد غير متنوع وأن تحقيق الاكتفاء الذاتي قد يستغرق سنوات طويلة.
عرض ترامب.. ورفض جرينلاندي
عرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شراء جرينلاند، وهو ما قوبل برفض قاطع من الحكومة المحلية. كما ناقشت إدارته تقديم مدفوعات مباشرة للسكان لكسب تأييدهم، حيث يتطلب تعويض المنحة الدنماركية دفع نحو 17,500 دولار للفرد سنويًا. حذر ترامب من أن عدم السيطرة الأمريكية على الجزيرة قد يفتح الباب أمام الصين أو روسيا، لكن المسؤولين الدنماركيين قللوا من هذا الطرح، مؤكدين غياب الاهتمام الصيني وانشغال روسيا بالحرب في أوكرانيا.
وجود عسكري أمريكي قائم بالفعل
تمتلك الولايات المتحدة قاعدة عسكرية كبرى شمال جرينلاند دون مقابل، ويتيح لها اتفاق قديم مع الدنمارك حق توسيع وجودها العسكري بشرط الإخطار المسبق، مما يقلل الحاجة للاستحواذ المباشر على الجزيرة.
استقلال محتمل.. لكن بشروط
تدرس جرينلاند خيار الاستقلال عن الدنمارك، مع إمكانية تلقي دعم مالي أمريكي مقابل امتيازات استراتيجية، إلا أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن غالبية السكان لا يرغبون في الانضمام إلى الولايات المتحدة، خشية فقدان نظام الرفاه الاجتماعي الدنماركي.
تحديات ديموغرافية واقتصادية متصاعدة
حذر البنك المركزي من تدهور مفاجئ في المالية العامة، مع شيخوخة السكان وهجرة الكفاءات إلى الدنمارك، ونقص العمالة الذي يتم تعويضه جزئيًا بهجرة من دول آسيوية، خاصة الفلبين. وأكد أكبر بنك تجاري في الجزيرة أن نقص المهارات واتساع فجوة الدخل يمثلان تهديدًا مباشرًا للاقتصاد والتماسك الاجتماعي.
آفاق مستقبلية بين الطاقة والسياحة
تمتلك حكومة جرينلاند السيطرة الكاملة على الموارد المعدنية، لكنها فرضت قيودًا على التنقيب عن النفط والغاز، وحظرت استغلال اليورانيوم. في المقابل، تراهن الحكومة على الطاقة الكهرومائية الرخيصة وتوسيع محطات الكهرباء لجذب مراكز البيانات وشركات التكنولوجيا. كما تُبذل جهود متزايدة لتنشيط السياحة، مع تشغيل رحلات جوية مباشرة من الولايات المتحدة إلى العاصمة نوك في مواسم محددة، في محاولة لتكرار تجربة أيسلندا في الدمج بين السياحة والطاقة النظيفة وصيد الأسماك.


تعليقات