كشف تقرير حديث نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية عن تحول كبير في استراتيجيات الدول تجاه الأمن الغذائي، حيث بدأت الحكومات في مختلف أنحاء العالم في إعادة بناء مخزونات غذائية ضخمة، وهذا التوجه جاء نتيجة تزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي والتقلبات المناخية، وليس بسبب نقص في الإنتاج العالمي.
فقدان الثقة في الأسواق المفتوحة
أشارت الصحيفة إلى أن الاعتماد على التجارة العالمية المفتوحة بدأ يتراجع لصالح عقلية “التحوط”، حيث فقدت الحكومات الثقة في قدرة الأسواق وحدها على توفير الإمدادات في أوقات الأزمات. هذا التوجه لا ينبع من فجوة في المحاصيل، بل من شعور عام بأن العالم أصبح أكثر اضطراباً وأقل قابلية للتنبؤ.
نماذج من “استراتيجيات الصمود”
استعرضت “فايننشال تايمز” أمثلة على هذا التحول، مشيرة إلى أن دولاً في شمال أوروبا مثل النرويج والسويد بدأت في إعادة بناء مخازن الحبوب لأول مرة منذ نهاية الحرب الباردة. كما لفتت الصحيفة إلى التجربة المصرية في توسيع القدرات التخزينية لتغطية استهلاك أكثر من 6 أشهر لمواجهة صدمات الأسعار، بينما ترفع الصين إنفاقها على تخزين الزيوت والحبوب سعيًا وراء “الأمن المطلق”.
تحذيرات من “تأثير عكسي”
نقلت الصحيفة تحذيرات من اقتصاديين بأن هذا السباق نحو “التخزين الوقائي” قد يؤدي إلى نتائج عكسية على الصعيد العالمي، حيث إن تكديس السلع قد يضغط على المعروض، مما يتسبب في رفع الأسعار عالمياً ويضر بالدول الفقيرة المستوردة، محولاً الغذاء من سلعة تجارية إلى “أصل استراتيجي” شبيه بالطاقة.


تعليقات